السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

124

قاعدة الفراغ والتجاوز

والتجاوز معا - لانّ هذا مشمول لمورد صحيح زرارة فإذا فرض جريان قاعدة الفراغ في هذه الفرضية وامكان التعبد بصحة الوضوء - وهو ما يسمى بقاعدة الفراغ - وانما غير الجاري التعبد بوجود الجزء المشكوك - وهو ما يسمى بقاعدة التجاوز - كان هذا خلاف مورد الصحيحة ، وان فرض عدم جريانهما معا كما هو مفاد الصحيحة كان احتمال جريان قاعدة الفراغ في تصحيح جزء هذا المركب ساقطا عرفا وفقهيا ، إذ لا يحتمل ان يكون الجزء المركب أفضل حالا من المركب نفسه من حيث جريان قاعدة الفراغ في الشك في شرطه دون الشك في شرط المركب الكل . ورابعا - المنع عن عدم شمول الصحيحة لموارد الشك في صحة الجزء ، فانّ قوله : ( وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء ) يفهم منه العرف العموم لما إذا شك في صحة غسله وكونه بالنحو الذي سمى اللّه وأراده ، فانّ التمييز بين الجزء والشرط فكرة أصولية لا عرفية كما أشرنا إليه آنفا ، خصوصا بناء على وحدة القاعدتين فالانصاف عدم عرفية مثل هذا التفكيك . وخامسا - التمسك بإطلاق صدر موثقة ابن أبي يعفور ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ) بناء على ما تقدم من ظهور رجوع الضمير فيها إلى الوضوء ، وعنوان شيء من الوضوء يشمل كل القيود في المركب سواء كانت جزء أو شرطا فيكون مفادها الغاء الشك في كل شيء من قيود الوضوء أو اجزائه إذا كان بعد الفراغ منه والدخول في غيره وعدم الغائه إذا كان قبل ذلك . وقد نوقش في هذا الوجه تارة بالمنع عن كونها مطلقة من هذه الجهة وانما هي في مقام البيان من ناحية انّ الشك إذا كان حين العمل يعتنى به وإذا كان بعد الفراغ عنه لا يعتنى به ، وأخرى بأنه على تقدير تمامية الاطلاق فهو معارض بنحو العموم من وجه بعمومات الفراغ الشاملة لاجزاء الوضوء لانّ الموثقة تشمل الشك في الوجود والصحة داخل العمل وعمومات الفراغ تختص بالشك في الصحة ولكنها